السيد محمد باقر الصدر
132
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
الصلاة لا ينتظر أن يتوضّأ الإنسان لكي يتّجه إليه ، بل يتّجه إليه قبل ذلك ، وإنّما يتوقّف متعلّق الوجوب - أي الصلاة - على الوضوء ، ويتوقّف الوضوء على تحضير الماء الكافي ، ويتوقّف تحضير هذا الماء على فتح خزّان الماء مثلًا . فهناك إذن سلسلتان من المقدّمات : الأولى : سلسلة مقدّمات المتعلّق ، أي الوضوء الذي تتوقّف عليه الصلاة ، وتحضير الماء الذي يتوقّف عليه الوضوء ، وفتح الخزّان الذي يتوقّف عليه تحضير الماء . والثانية : سلسلة مقدّمات الوجوب ، وهي : الاستطاعة التي تدخل في تكوين موضوع وجوب الحجّ والتكسّب الذي تتوقّف عليه الاستطاعة ، وذهاب الشخص إلى محلّه في السوق الذي يتوقّف عليه التكسّب . وموقف الوجوب من هذه السلسلة الثانية وكلّ ما يندرج في القسم الثاني من المقدّمات سلبيّ دائماً ؛ لأنّ هذا القسم يتوقّف عليه وجود موضوع الحكم ، وقد عرفنا سابقاً أنّ الوجوب لا يمكن أن يدعو إلى موضوعه . وتسمّى كلّ مقدمةٍ من هذا القسم « مقدّمة وجوب » ، أو « مقدمة وجوبية » . وأمّا السلسلة الأولى والمقدّمات التي تندرج في القسم الأوّل فالمكلّف مسؤول عن إيجادها ، أي أنّ المكلّف بالصلاة - مثلًا - مسؤول عن الوضوء لكي يصلّي ، والمكلَّف بالحجّ مسؤول عن السفر لكي يحجّ ، والمكلّف بالجهاد مسؤول عن التسلّح لكي يجاهد . والنقطة التي درسها الاصوليّون هي نوع هذه المسؤولية ، فقد قدّموا لها تفسيرين : أحدهما : أنّ الواجب شرعاً على المكلّف هو الصلاة فحسب ، دون مقدّماتها من الوضوء ومقدّماته ، وإنّما يجد المكلّف نفسه مسؤولًا عن إيجاد الوضوء وغيره من